الحلبي

312

السيرة الحلبية

العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام إلا إن العبد نام أي غفل عن الوقت أو رجع لينام لبقاء الليل ولعل هذا كان قبل أن يتخذ ابن أم مكتوم مؤذنا ثانيا أو كان أذان بلال في هذه المرة بعد أذان ابن أم مكتوم على ما تقدم فلا مخالفة والثابت في الجمعة أذان واحد كان يفعل بين يديه صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر وجلس عليه كذا قال فقهاؤنا مستدلين على ذلك بحديث البخاري عن السائب بن يزيد قال كان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وليس فيه أن ذلك الأذان كان بين يديه ولما كثر المسلمون أمر عثمان رضي الله تعالى عنه أي وقيل عمر وقيل معاوية بأن يؤذن قبله على المنارة وعبارة بعضهم وفي السنة الرابعة والعشرين زاد عثمان النداء على الزوراء يوم الجمعة ليسمع الناس فيأتوا إلى المسجد وأول من أحدثه بمكة الحجاج والتذكير قبل الأذان الأول الذي هو التسبيح أحدث بعد السبعمائة في زمن الناصر محمد بن قلاوون وأول ما أحدثت الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أي على الكيفية المعهودة الآن بعد تمام الأذان على المنارة أي في غير المغرب في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف شعبان بن حسن بن محمد بن قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبدي في أواخر القرن الثامن واستمر ذلك إلى الآن لكن في غير أذان الصبح الثاني وغير أذان الجمعة أول الوقت أما أذان الصبح الثاني وأذان الجمعة المذكور فتقدم الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم على الأذان فيهما وكان أحدث ذلك في زمان صلاح الدين بن أيوب ولعل الحكمة في ذلك أما في الأول فلاستيقاظ النائم وأما في الثاني فلأجل حصول التكبير المطلوب في الجمعة ولا يخفى أن من السنة مطلق الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الأذان ففي مسلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي وقيس بذلك الإقامة فالأذان والإقامة من المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى * ( ورفعنا لك ذكرك ) * فقد قيل في معناه لا أذكر إلا وتذكر معي لكن بعد فراغهما لا عند الابتداء بهما كما يقع لبعض الأروام أن يقول المقيم للصلاة عند ابتداء الإقامة اللهم صل على سيدنا محمد الله أكبر الله أكبر فإن ذلك بدعة